السبت، 1 أكتوبر، 2011

الشروط العمرية

تلك الشروط التي اخذها نصارى الشام على انفسهم طلبا للامان ...
في كتاب احكام هل الذمة الجزء الثالث صفحة 1159 ....
قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثني أبو شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد قال : حدثني [ عمي ] أبو اليمان وأبو المغيرة قالا : أخبرنا إسماعيل بن عياش ، قال : حدثنا غير واحد من أهل العلم قالوا : كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم : " إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا كنيسة ، ولا فيما حولها ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ما كان منها في خطط المسلمين ، وألا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار ، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا ، وألا نكتم غشا للمسلمين ، وألا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا ، ولا نظهر عليها صليبا ، ولا ترفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون ، وألا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين ، وألا نخرج باعوثا - قال : والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر - ولا شعانين ، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ، وألا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور ، ولا نظهر شركا ، ولا نرغب في ديننا ولا ندعو إليه أحدا ، ولا نتخذ شيئا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين ، وألا نمنع أحدا من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام ، وأن نلزم زينا حيثما كنا ، وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ، ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم ، وأن نجز مقادم رءوسنا ، ولا نفرق نواصينا ، ونشد الزنانير على أوساطنا ، ولا ننقش خواتمنا بالعربية ، ولا نركب السروج ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف ، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشدهم الطريق ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس ، ولا نطلع عليهم في منازلهم ، ولا نعلم أولادنا القرآن ، ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة ، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد . ضمنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا ، وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا ، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق " . 
فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكتب إليه عمر : " أن أمض لهم ما سألوا ، وألحق فيهم حرفين أشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم : ألا يشتروا من سبايانا [ شيئا ] ، ومن ضرب مسلما [ عمدا ] فقد خلع عهده " . فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك ، وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط .
[ ص: 1164 ] وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها ، فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجوا بها ، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم ، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها .


و ذكرت ايضا في كتاب المحلي لابن حزم الجزء السابع صفحة346

و ايضا في تفسير ابن كثير المجلد الرابع تفسيرسورة التوبة اية 29 صفحة 133 و قد سبقها بقوله ... 
" و لهذا اشترط عليهم امير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، تلك الشروط المعروفة في اذلالهم و تصغيرهم و تحقيرهم، و ذلك مما رواه الائمة الحفاظ، من رواية عبد الرحمن بن غنم الاشعري قال : ........"
 و غيرها من الكتب .... و بالرغم من ضعف اسناد تلك الشروط في بعض الكتب مثل كتاب الارواء للالباني الجزء الخامس صفحة 103 .. الا ان السلف يرون ان تلك الاحكام مسلم بها و يجب اتباعها و تنفيذها ..

ليس شاني التاكد من صحتها او ضعفها .. و لكن تطبيقها الان هو ما يهمني .... ربما وقتها كانت الفكرة تبدو منطقية ... فمسيحيو الشام هم الشعب المهزوم في حروب الفتوحات .... و لكن انتهى عصر الفتوحات .. و مسيحيو مصر مواطنون مصريون .... من يظن انه سيطبق تلك المبادئ على اقباط او غير اقباط فانه يدعو الى حرب اهلية دعوة صريحة .... اصبح فقه الواقع الان من الاولويات ...                 
                                                                               ميريت